منوعات

حصل زوجي السابق على الحضانة الكاملة لتوأمينا

حصل زوجي السابق على الحضانة الكاملة لتوأمينا

تحدث بهدوء مطمئن، مؤكدًا أن العملية تمت بنجاح، وأن نقل النخاع جرى كما خُطط له، لكن المرحلة القادمة ستعتمد على استجابة الجسد خلال الأيام التالية.
في تلك اللحظة انهارت دموعي، لم تكن دموع ضعف، بل تحررًا من كل ما احتملته، وأغمضت عيني كأنني أستعيد روحي التي كادت تضيع مني.
وبعد أن هدأت العاصفة قليلًا، أدركت أن ما انتهى ليس سوى بداية لأسئلة أكبر، لم يعد من الممكن تأجيلها أو الهروب منها كما كنت أفعل من قبل.

ولهذا قررت أن أتوجه إلى مركز فتوى داخل العراق وأسأل بشكل مباشر، لأن ما أبحث عنه لم يعد يحتمل اجتهادًا شخصيًا أو طمأنة مؤقتة بلا يقين.
جلست أمام أحد الشيوخ وشرحت له كل ما حدث منذ البداية دون أن أخفي شيئًا، أخبرته عن التلقيح، وعن التحاليل، وعن تسجيل البنتين باسم زوجي السابق.
استمع إليّ بصمت طويل، ثم قال إن الأصل في الشريعة أن الولد للفراش ما دام الزواج قائمًا وقت الحمل، وأن النسب يُثبت لصاحب الفراش حفظًا للأنساب.

وأوضح أن الخطأ الطبي لا يغيّر هذا الأصل بمجرده، لأن الأحكام لا تُبنى على الاحتمالات، بل على ما يثبت يقينًا وبطرق معتبرة لا يدخلها الشك.
لكنه أشار إلى أن التحاليل الجينية يمكن النظر إليها عند وجود نزاع، لا لهدم الأنساب المستقرة، بل لمنع الظلم أو إثبات
حق لا يُعرف بغيرها.
ثم أكّد أن بقاء البنتين على نسب الزوج هو الأصل ما لم يصدر حكم قضائي يغيّر ذلك، وأن مصلحتهما واستقرارهما يجب أن تكون فوق أي صراع.

خرجت من عنده وأنا لا أحمل راحة كاملة، لكنني أحمل طريقًا واضحًا، طريقًا يبدأ بإثبات الحق عبر القانون دون أن أعرّض بناتي لاضطراب أكبر.
لكن الراحة لم تكتمل، فقد بدأت الأيام التالية ثقيلة، لا تُقاس بالوقت بل بالخوف، حيث كان كل تحليل يحمل احتمالين لا ثالث لهما، أمل أو انهيار.
كل نظرة إلى سارة كانت سؤالًا صامتًا لا أجرؤ على نطقه، بينما بقي ذلك الرجل إلى جانبها يرعاها بصمت، كأنه يحاول تعويض سنوات لم يعرف فيها بوجودها.

أما مرتضى فلم يختفِ، بل بدأ وجهه الحقيقي يظهر دون أقنعة، ومع كل يوم كانت الحقائق تنكشف بشكل أوضح مما كنت أتوقع أو أستعد له.
التقارير الطبية الخاصة برُبى لم تترك مجالًا للشك، فقد كشفت سوء معاملة من مرتضى.. نقص في التغذية وإرهاق.
في تلك اللحظة تغيّر كل شيء، فلم تعد المسألة صراع حضانة كما كنت أظن، بل تحوّلت إلى معركة حقيقية لإنقاذ طفلتي الاخرى.
بدأت الإجراءات القانونية بسرعة، وتم فتح ملف جديد للتحقيق في كل ما حدث خلال العامين الماضيين، مع إعادة النظر في كل التفاصيل التي تم تجاهلها سابقًا.

ومع ظهور خطأ التلقيح، انهار الأساس الذي بُني عليه
الحكم، ثم ظهرت
حقيقة الطبيب الذي استند إليه مرتضى، حيث تبين أن رخصته مسحوبة ومتورط في تزوير.
ومع كل تفصيل جديد كان ما بناه يسقط قطعة بعد أخرى، بينما بدأت الصورة الكاملة تتضح تدريجيًا، ولم يعد ما قام به يُفسَّر كخطأ، بل كتعمد وإهمال لا يصدر عن أب أمين.
في الوقت نفسه بدأت إجراءات مقاضاة المستشفى، لأن ما حدث لم يكن خطأ بسيطًا، بل إهمالًا جسيمًا غيّر مصير حياة كاملة دون أن يشعر أحد.

وبناءً على هذه الوقائع، أُعيد فتح ملف الحضانة، ومع ثبوت الإهمال والتزوير، صدر القرار بسحبها من مرتضى
وإعادتها إليّ، ليعود الحق إلى موضعه الطبيعي.
ثم جاءت اللحظة التي انتظرتها، وقفت أمام الطبيبة وقلبي لا يعرف كيف يستقر، أبحث في ملامحها عن أي إشارة تطمئنني قبل أن تنطق.
نظرت إليّ وأخبرتني أن المؤشرات إيجابية، وأن الخلايا بدأت تعمل، وأن جسد سارة تقبّل النخاع، وكانت تلك الكلمات كأنها تعيد الحياة إلى صدري.
في تلك اللحظة شعرت أن كل الثقل الذي كان فوق صدري سقط دفعة واحدة، ودخلت إليها فوجدتها نائمة بهدوء، كأنها لم تمر بكل ذلك الألم.

وجهها الصغير بدا أهدأ مما رأيته منذ شهور، وأنفاسها منتظمة كأن جسدها أخيرًا قرر أن يقاوم لا أن يستسلم. وقفتُ إلى جوارها طويلًا، أحدّق فيها، وأحاول أن أستوعب أن هذه الطفلة عادت من حافة شيء كنت أخشاه أكثر من الموت نفسه.
مددتُ يدي ولمستُ جبينها برفق، فحرّكت أصابعها قليلًا، وكأنها تشعر بوجودي حتى وهي نائمة. عندها فقط سمحتُ لنفسي أن أتنفّس لا لأن الخطر انتهى، بل لأنني أدركت أن الأمل ما زال ممكنًا.
لكن الحقيقة لم تكن بهذه البساطة.

رفعتُ رأسي ببطء، ونظرتُ إلى ذلك الرجل الواقف في طرف الغرفة، يراقبها بصمت، بعينين تحملان شعورًا لم أعد أجهله أبوة جاءت متأخرة، لكنها حقيقية بما يكفي لتربك كل شيء.
وفي الخارج كانت القضايا لم تُغلق بعد، والمستشفى التي غيّرت مصيرنا لن تمرّ دون حساب، ومرتضى لم يكن سقوطه نهاية، بل بداية لكشف ما هو أسوأ مما ظننت.
عدتُ بعيني إلى سارة ثم إلى صورة رُبى في هاتفي.
ابنتان حملتهما في جسدٍ واحد، لكن العالم أصرّ أن يفرّق بين مصيريهما، ويزرع بينهما حقائق لم أخترها يومًا.

أغمضتُ عيني للحظة، ثم فتحتها وأنا أدرك أن دوري لم يعد مجرد أمٍ تحمي بل امرأة ستقاتل لتُعيد ترتيب حياة كاملة اختلّت من جذورها.
اقتربتُ من السرير، وجلستُ إلى جوارها، وهمستُ بصوتٍ بالكاد يُسمع
مهما كانت الحقيقة لن أترككما.
لكن السؤال الذي ظلّ معلقًا داخلي ولم أجد له إجابة
حتى الآن
حين تكبران هل ستسامحان هذا العالم أم ستسألانني أنا أولًا؟

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى